السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
465
الإمامة
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وامامها ولم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله عناه بقوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » لأنه يجوز أن يقول : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه ، لان ذلك معروف ومعلوم ، وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة وليس يجوز أن يعني به عاقبة امرهم ولا خلف ولا قدام ، لأنه لا معني له ولا فائدة . ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان ملك طاعته ، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لان الاقسام الذي تحتملها اللغة ، لم يجز أن يعنيها بما بيناه ، ولم يبق قسم غير هذا ، فوجب أن يكون الذي عناه بقوله صلّى اللّه عليه وآله « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » . ومما يؤكد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله « ا لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، فدل ذلك على أن معني مولاه هو أنه أولى بهم من أنفسهم ، لان المشهور في اللغة والعرف أن الرجل إذا قال لرجل : انك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه ، ولا يجوز أن يعصيه ، وانا لو أخذنا بيعة على رجل وأقر بأنا أولى به من نفسه ، لم يكن له ان يخالفنا في شيء نأمره به ، لأنه ان خالفنا به بطل معنى اقراره بأنا أولى به من نفسه . ولان العرب أيضا إذا أمر منهم انسان انسانا بشيء وأخذه بالعمل به وكان له أن يعصيه وعصاه ، قال له : يا هذا أنا أولى بنفسي منك أن لي ان أفعل بها ما أريد ، وليس ذلك لك مني فإذا كان قول الانسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء ولا يكون له أن يخالفه ولا يعصيه إذا كان ذلك كذلك ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فاقروا له ، ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله « مولاه » عبارة